وهبة الزحيلي
154
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
من الكفار والعصاة ، فهؤلاء يرون أن الغنى وحسن الحال وكثرة أهل المجلس أو النادي دليل على خيريتهم وأفضليتهم على المؤمنين . وغرضهم إدخال الشبهة على المستضعفين وإيهامهم أن من كثر ماله فهو المحق في دينه ، وكأنهم لم يروا في الكفار فقيرا ولا في المسلمين غنيا ، ولم يعلموا أن اللّه تعالى نحّى أولياءه عن الاغترار بالدنيا ، وفرط الميل إليها . 2 - لقد أهلك اللّه تعالى كثيرا من الأمم والجماعات هم أكثر متاعا وأموالا ، وأحسن منظرا لحسن لباسهم وظهور آثار النعمة على وجوههم وأجسامهم . 3 - من كان والغا في الضلالة ، متأصلا في الكفر ، يتركه اللّه في طغيان جهله وكفره ، حتى يطول اغتراره ، فيكون ذلك أشد لعقابه ، فليعش ما شاء ، وليوسع لنفسه في العمر ، فمصيره إلى الموت والعقاب ، وهذا غاية في التهديد والوعيد . 4 - ستتكشف الحقائق والأحوال يوم القيامة ، فيظهر أن الكفار شر مكانا وأسوأ منزلا ، وأضعف جندا من المؤمنين ، وهذا رد لقولهم الذي حكاه القرآن : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا . 5 - يثبّت اللّه المؤمنين على الهدى ، ويزيدهم توفيقا ونصرة ، وينزل من الآيات ما يكون سبب زيادة اليقين مجازاة لهم . 6 - الباقيات الصالحات أي أعمال الخير والطاعة المالية والبدنية أفضل عند اللّه ثوابا وجزاء وأكثر منفعة لأهلها ، وخير مرجعا ، فكل أحد يرد إلى عمله الذي عمله .